الحلبي

9

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

جبهتي ، فنزعت قدحه وأنا أظن أني نزعت الحديدة ، فطلع عليّ فارس وقال : لقد ألقانيك اللّه يا أبا قتادة ، وكشف عن وجهه فإذا هو مسعدة الفزاري . فقال : أيما أحب إليك : مجالدة ، أو مطاعنة ، أو مصارعة ؟ فقلت : ذاك إليك ، فقال : صراع فنزل وعلق بسيفه في شجرة ونزلت وعلقت سيفي في شجرة وتواثبنا فرزقني اللّه الظفر عليه ، فإذا أنا على صدره وإذا شيء مس رأسي ، فإذا سيف مسعدة قد وصلت إليه في المعالجة ، فضربت بيدي إلى سيفه وجردت السيف ، فلما رأى أن السيف وقع بيدي قال : يا أبا قتادة استحيني ، قلت : لا واللّه ، قال : فمن للصبية ؟ قلت : النار ، ثم قتلته وأدرجته في بردي ، ثم أخذت ثيابه فلبستها ، ثم استويت على فرسه ، فإن فرسي نفرت حيث تعالجنا ، وذهبت للقوم فعرقبوها ، ثم ذهبت خلق القوم فحملت على ابن أخيه فدققت صلبه ، فانكشف من معه عن اللقاح ، فحبست اللقاح برمحي وجئت أحرسها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أفلح وجهك يا أبا قتادة ، أي فقلت : ووجهك يا رسول اللّه ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أبو قتادة سيد الفرسان ، بارك اللّه فيك يا أبا قتادة وفي ولدك وولد ولدك » وفي لفظ « وفي ولد ولدك » ا ه « أي وقال له صلى اللّه عليه وسلم ما هذا الذي بوجهك ؟ قلت : سهم أصابني ، فقال ادن مني فنزع السهم نزعا رفيقا ، ثم بزق فيه ووضع راحته عليه ، فوالذي أكرمه بالنبوة ما ضرب عليّ ساعة قط ولا قرح عليّ ، وفي رواية « ولا قاح » وفي لفظ « قال لي : قتلت مسعدة ؟ قلت نعم ، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم يدعو لأبي قتادة : اللهم بارك في شعره وبشره » فمات أبو قتادة رضي اللّه عنه وهو ابن سبعين سنة وكأنه ابن خمس عشرة سنة « أي وأعطاه صلى اللّه عليه وسلم فرس مسعدة وسلاحه أي كما تقدم ، وقال بارك اللّه لك فيه » وهذا السياق يدل على أن أبا قتادة رضي اللّه عنه انفرد عن الصحابة وتقدمهم ، وتخلف مسعدة عن قومه مدة مصارعة أبي قتادة له وقتله ، ولا مانع من ذلك ، وقيل استنقذوا نصف اللقاح ، أي عشرة وفيها جمل أبي جهل الذي غنمه صلى اللّه عليه وسلم يوم بدر ، وأفلت القوم بالعشرة الأخرى . أي ولا ينافيه ما تقدم من قول أبي قتادة : فانكشفوا عن اللقاح وجئت أحرسها ، لأن المراد جملة من اللقاح ، لكنه مخالف لما تقدم عن سلمة رضي اللّه عنه من قوله : ما زلت أرشقهم ؟ يعني القوم حتى ما خلق اللّه من بعير من ظهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا خلفته وراء ظهري وخلوا بينهم وبينه فليتأمل ، وسار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى نزل بالجبل من ذي قرد بناحية خيبر وتلاحق به الناس ، أي وقال له سلمة بن الأكوع يا رسول اللّه إن القوم عطاش فلو بعثتني في مائة رجل استنقذت ما بقي في أيديهم من السرح وأخذت بأعناق القوم . أي وقد يقال لا يخالف هذا ما تقدم من قوله حتى ما خلق اللّه من بعير من ظهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا خلفته وراء ظهري وخلوا بينهم وبينه ، لجواز أن يكون صدر